العلامة المجلسي
58
بحار الأنوار
26 - أقول : روى مؤلف المزار الكبير باسناده إلى الأعمش قال : كنت نازلا " بالكوفة وكان لي جار كثيرا " ما كنت أقعد إليه وكان ليلة الجمعة فقلت له : ما تقول في زيارة الحسين عليه السلام ؟ فقال لي : بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، فقمت من بين يديه وأنا ممتلئ غضبا " وقلت : إذا كان السحر أتيته وحدثته من فضايل أمير المؤمنين ما يسخن الله به عينيه . قال : فأتيته وقرعت عليه الباب فإذا أنا بصوت من وراء الباب : إنه قد قصد الزيارة في أول الليل فخرجت مسرعا " فأتيت الحير فإذا أنا بالشيخ ساجد لا يمل من السجود والركوع فقلت له : بالأمس تقول لي : بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار واليوم تزوره ، فقال لي : يا سليمان لا تلمني فاني ما كنت أثبت لأهل هذا البيت إمامة حتى كانت ليلتي هذه فرأيت رؤيا أرعبتني . فقلت : ما رأيت أيها الشيخ ؟ قال : رأيت رجلا لا بالطويل الشاهق ولا بالقصير اللاصق ، لا أحسن أصفه من حسنه وبهائه معه أقوام يحفون به حفيفا " ويزفونه زفا بين يديه فارس على فرس له ذنوب على رأسه تاج للتاج أربعة أركان في كل ركن جوهرة تضئ مسيرة ثلاثة أيام . فقلت : من هذا ؟ فقالوا : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وآله ، فقلت : والاخر ؟ فقالوا : وصيه علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثم مددت عيني فإذا أنا بناقة من نور عليها هودج من نور تطير بين السماء والأرض . فقلت : لمن الناقة ؟ قالوا : لخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ، قلت : والغلام ؟ قالوا : الحسن بن علي : قلت فأين يريدون ؟ قال : يمضون بأجمعهم إلى زيارة المقتول ظلما " الشهيد بكربلا الحسين بن علي ، ثم قصدت الهودج وإذا أنا برقاع تساقط من السماء أمانا " من الله جل ذكره لزوار الحسين بن علي ليلة الجمعة ثم هتف بنا هاتف ألا إنا وشيعتنا في الدرجة العليا من الجنة ، والله يا سليمان لا أفارق هذا المكان حتى تفارق روحي جسدي ( 1 ) .
--> ( 1 ) المزار الكبير ص 107 بتفاوت يسير .